سهيل زكار
459
تاريخ دمشق
سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة في صفر منها عاد الحاجب محمود الكاتب من بغداد ، بجواب ما صدر على يده من المكاتبات المعينة ، ومعه رسولا للخليفة والسلطان وعلى أيديهما التشريف برسم ظهير الدين ومعينه ، ولبساه وظهرا فيه في يوم السبت الثامن عشر من ربيع الآخر ، وأقاما أياما وعادا بجواب ما وصل معهما . وورد الخبر عقيب ذلك من بغداد بأن السلطان كان قد توجه منها بعد قتل الأمير عباس ، في العسكر إلى ناحية همذان ، عند انتهاء الأخبار إليه بأن الأمير [ ابن ] عباس ، وعسكره قد انضاف إلى الأمير بوزبه ، وصارا يدا واحدة ، في خلق عظيم ، وقصدا ناحية أصفهان ، ونزلا عليها وضايقاها إلى أن أسلمت إلى بوزبه بأسباب اقتضت ذلك ، ولما حصل السلطان بظاهر همذان تواصلت العساكر من كل جهة إليه ، وصار في خلق كثير . ووردت الأخبار إلى بغداد بأن السلطان لما كثف جمعه ، وقويت نفسه ، وقصد المذكورين ، وقصدوه ، وترتب المصاف بينهم ، والتقى المصافان ، ومنح الله السلطان النصر عليهم ، وكسرهم ، وقتل بوزبه وابن عباس ، واستولى عسكر السلطان على الفل والسواد ، وحكى الحاكي المشاهد لهذه الوقعة في كتابه بشرحها ، ما ذكر فيه أن مبدأ الفتح أن السلطان كان في مخيمه بباب همذان في تقدير ثلاثة آلاف فارس ، وبوزبه في عسكره على باب أصفهان في خلق عظيم ، وأن بوزبه لما عرف ذلك طمع فيه ونهض في عسكره إليه وقطع مسافة ثلاثين فرسخا في يوم وليلة ووصل إلى قراتكين « 1 » وقد كلت الخيل ونزل هناك ، فلما عرف السلطان ذلك التجأ
--> ( 1 ) في الأصل مكر بايكان وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا ، وهو موقع على مرحلة من همذان ، انظر راحة الصدور : 348 - 350 . تاريخ دولة آل سلجوق 200 - 201 . الكامل : 9 / 16 .